أبريل 2024

موضوع العدد (2)

الشركة : فكر المسيح المبارَك

بقلم: وارين هندرسون

الشركة والوحدانية

كيف يمكن للمؤمنين من ثقافات، وأصول عرقية، وخلفيات تعليمية، ومهن مختلفة، والذين يعانون من مشاكل وصعوبات فريدة من نوعها، أن يتمتعوا بامتيازات وعجائب شركة المؤمنين؟  الإجابة هي أن هذا يحدث عندما نعطي المسيح التقدير الذي يليق به، ونسعى إلى معرفة فكره.  كلمة koinonia هي اللفظ اليوناني الأكثر استخدامًا في العهد الجديد للتعبير عن شركة المؤمنين، ومعناه “المشاركة المتبادلة، أو الشراكة، أو الاهتمام المشترك بشيء ما”. حثَّ بولس المؤمنين في فيلبي على أن «تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا» (فيلبي 2: 2).

عندما يتعلَّم المؤمنون كيف يفكرون مثل المسيح، تُقمَع شهوات جسدهم وأعضائهم، ويتناقص تعظم المعيشة، وتتَّسع حدود شركتهم بعضهم مع بعض.

وكيف يمكن أن يكون للمؤمنين فكر واحد؟  الإجابة هي «فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا ٱلْفِكْرُ ٱلَّذِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا» (فيلبي 2: 5). فعندما يكون لجميع المؤمنين فكر المسيح المتضع، يصير لهم فكرٌ واحدٌ. وهذا الفكر هو عقلية غير منتفخة بالمجد الباطل، لكنها مهتمة باحتياجات الآخرين.  كان المسيح هو عبد العبيد قبل أن يكون ملك الملوك.

فإذا سمحنا لهذا الفكر بأن يكون فينا، سنستمتع بالسماء هنا، قبل حتى أن نصل إليها!

الشركة في الكنيسة الأولى

يبدو أن الكنيسة الأولى كانت تتمتع بفكر واحد: «كَانَ لِجُمْهُورِ ٱلَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا» (أعمال الرسل 4: 32).  ففقط عندما يُخضِع المؤمنون عقولهم، وقلوبهم، وأرواحهم، ستنشأ بينهم وحدة كاملة في جسد المسيح.  فإن جسد المسيح، أي الكنيسة، يجب ألا يتكون من أعضاء تؤثِّر بالسلب في عمله الإلهي بسبب مطامعها وطموحاتها الأنانية.  فإن جوهر الله ذاته يكشف لنا أنه حيث وُجِدت التقوى، وُجِدت الفردانية والوحدة معًا في تناغم تام.

ثمة سلام داخلي عذب يأسر نفس المؤمن عندما يكون واحدًا مع المسيح في الفكر والسلوك. وكيف تتأثَّر الكنيسة المحلية عندما يصير جميع من فيها متحدين تمامًا بالمسيح؟  من الواضح أن الكنيسة الأولى تمتَّعت بهذا الاتحاد بالمسيح، وهو الاتحاد الذي لا تزال نتائجه واضحة إلى يومنا هذا.

نتائج الوحدة

لاحظ الأمثلة الستة التالية لوحدة الكنيسة، والنتائج المعجزية المتعلقة بالكرازة التي ترتبت على ذلك.

  1. الوحدة: «هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ كَانُوا يُواظِبُونَ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ٱلصَّلَاةِ وَٱلطِّلْبَةِ … وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ ٱلْخَمْسِينَ كَانَ ٱلْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ» (أعمال الرسل 1: 14؛ 2: 1).

النتيجة: الامتلاء بالروح (أعمال الرسل 2: 4)، وخلاص 3000 نفسًا (أعمال الرسل 2: 41).

  1. الوحدة: «وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي ٱلْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ» (أعمال الرسل 2: 46).

النتيجة: «كَانَ ٱلرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى ٱلْكَنِيسَةِ …» (أعمال الرسل 2: 47).

  1. الوحدة: «وَصَعِدَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا مَعًا إِلَى ٱلْهَيْكَلِ» (أعمال الرسل 3: 1)

النتيجة: شفاء رجل أعرج، وخلاص نحو 5000 نفسًا (أعمال الرسل 3: 8؛ 4 :4).

  1. الوحدة: «رَفَعُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ صَوْتًا إِلَى ٱللهِ … وَكَانَ لِجُمْهُورِ ٱلَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ» (أعمال الرسل 4: 24، 32)

النتيجة: «ٱمْتَلَأَ ٱلْجَمِيعُ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ، وَكَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامِ ٱللهِ بِمُجَاهَرَةٍ» (أعمال الرسل 4: 31).

  1. الوحدة: «كَانَ ٱلْجَمِيعُ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ فِي رِوَاقِ سُلَيْمَانَ» (أعمال الرسل 5: 12).

النتيجة: «وَكَانَ مُؤْمِنُونَ يَنْضَمُّونَ لِلرَّبِّ أَكْثَرَ، جَمَاهِيرُ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ» (أعمال الرسل 5: 14).

  1. الوحدة: «وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ كُلَّ يَوْمٍ فِي ٱلْهَيْكَلِ وَفِي ٱلْبُيُوتِ مُعَلِّمِينَ وَمُبَشِّرِينَ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (أعمال الرسل 5: 42).

النتيجة: «وَفِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ … تَكَاثَرَ ٱلتَّلَامِيذُ» (أعمال الرسل 6: 1).

نتائج غياب الوحدة

والآن، لاحظ مثالاً واحدًا فقط لغياب الوحدة، والنتائج التي ترتبت على ذلك.

غياب الوحدة: «حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ ٱلْيُونَانِيِّينَ عَلَى ٱلْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ عَنْهُنَّ» (أعمال الرسل 6: 1)

النتيجة: للمرة الأولى، عانت الوحدة من أزمة، وأعيق عمل الكرازة.

لكن بعدما أعطى الرسل توجيهاتهم لجماعة المؤمنين باختيار شمامسة يكونون مسؤولين عن خدمة الأرامل، الأمر الذي أسفر عن حلٍّ فعال لهذه المشكلة، نقرأ أنه «حَسُنَ هَذَا ٱلْقَوْلُ أَمَامَ كُلِّ ٱلْجُمْهُورِ» (أعمال الرسل 6: 5).  ونتيجةً للتغلب على هذا الغياب للوحدة، والوصول إلى الفكر الواحد مرة أخرى، «كَانَتْ كَلِمَة ٱللهِ تَنْمُو، وَعَدَدُ ٱلتَّلَامِيذِ يَتَكَاثَرُ جِدًّا فِي أُورُشَلِيمَ» (أعمال الرسل 6: 7).

الدرس واضح

كانت الكنيسة الأولى تنجح في الكرازة عندما كانت تتمتع بالوحدة، وعندما كان فكر المسيح سائدًا بين التلاميذ.  لكن لما حدثت انقسامات وانشقاقات في الكنيسة، عانت شهادتهم من تشوُّه، وانطفأ الروح، وتوقَّف الإثمار.  فإن الدرس الذي يجب أن نتعلمه واضح، وهو أننا يجب أن نتمسَّك بفكر المسيح، لأن هذا ما سيحقِّق الوحدانية في الكنيسة، وبالتالي يصير لديها هدف واحد فقط، ألا وهو أن يكون كلُّ شيء لمجد الله.

في الليلة التي سبقت تألُّم الرب يسوع،  أقرَّ في صلاته بالصلة التي لا تنفصم بين الوحدانية وإعلان مجد الله، قائلًا: «وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ ٱلْمَجْدَ ٱلَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ ٱلْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي» (يوحنا 17: 22-23).

فعندما تتحد الكنيسة، يُستعلَن مجد الله، ويتولى فكر المسيح زمام الأمور، ويُربح غير المؤمنين للمسيح!

 

عدد أبريل 2024

عدد مارس و أبريل من مجلة النعمة و الحق لسنة 2024 يحتوى على 8 مقالات ، اقرأ باقى المقالات وشاركها مع اصدقائك
Scroll to Top